لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
31
في رحاب أهل البيت ( ع )
والمعنى الثاني هو الظاهر من القرآن الكريم ، فإنّ التقية جاءت لصيانة المسلم من الخطر والحفاظ عليه من الأعداء ، وهذا السبب موجود في التقية من المسلم كوجوده في التقية من المشرك . وإلى هذا أشار أحد كبار علماء أهل السنة حيث ، قال : الحكم الرابع ، ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقية إنّما تحلّ مع الكفّار الغالبين إلّا أن مذهب الشافعي ( رضي الله عنه ) أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلّت التقية محاماة على النفس 29 . على أنّ التقية سلوك عقلائي عام ، ولا معنى لتخصيصه بظالم دون آخر ، ولعل السرّ في معارضة المعارضين لتقية المسلم من المسلم يعود إلى أمر عاطفي ؛ فإن مدرسة الخلفاء لمّا كانت ترى شرعية الحكم الأموي والعباسي ، وتحكم بوجوب طاعة الأمير برّاً كان أو فاجراً ، فكان من الطبيعي أن تعتبر الحركات المعارضة لهذين الحكمين حركات غير شرعية ، وبالتالي فإنّ التقية التي عمل بها الشيعي كانت تعني سلوكاً غير شرعي من هذه الجهة ، لا من جهة أن أصل تقية المسلم من المسلم تقية غير شرعية ، وحينئذ يخرج البحث
--> ( 29 ) راجع التفسير الكبير : 1 / 20 ، 120 .